تقرير بحث السيد كمال الحيدري لحيدر اليعقوبي
16
شرح الحلقة الثالثة ( الدليل الشرعي )
الذي فضّله السيد الشهيد في كتاب الحلقات ، لأنّه الأكثر قدرة على إعطاء الطالب صورة أوضح عن دور القاعدة الأصولية في المجال الفقهي ، ورؤية أجلى لكيفية الممارسة الفقهية لقواعد علم الأصول . أما في بحوث الخارج فقد سار قدس سره سيراً يقارب منهج التقسيم الأول ؛ لأنّه الأقرب إلى الانطباق على المنهج المألوف في الكتب الأصولية التي وضعتها مدرسة الشيخ الأنصاري في الأصول . وفي الختام ينبغي التنبّه إلى أنّ البحث عن كلّ هذه الأنحاء يتوقَّف على أصل موضوعي لابدّ من بحثه مستقلًا ، وهو حجّية القطع ؛ إذ بدونه لا أثر للبحث في أيّ مسألة لاحقة ؛ لأنه يدخل في كلّ البحوث المقبلة ، فهو من العناصر المشتركة العامّة التي لا تستغني عنها جميع عمليات الاستنباط ، سواء ما كان منها يؤدّي إلى القطع بالحكم الشرعي ، أم القطع بالموقف العملي تجاهه ، وذلك لأننا ما لم نثبت في مرحلة سابقة حجّية القطع فلن يكون لقطعنا بالحكم الشرعي دور وثمرة في الالتزام بذلك الحكم . كما أن البحث في حجّية القطع مما يحتاجه الأصولي في عملية الاستدلال على القواعد الأصولية نفسها ، إذ إن غاية ما يتوصّل إليه الأصولي هو القطع بأنّ صيغة إفعل ظاهرة في الوجوب ، أو القطع بأصل من الأصول العملية ، وما لم يثبت في مرحلة سابقة أن القطع حجّة ، فلن يكون لقطعه بتلك الأدلّة ثمرة وفائدة في عملية الاستنباط التي تدخل فيها . فتحصَّل : أن البحث في حجّية القطع لابدّ أن يتصدر البحوث الأصولية ، من هنا جعلها السيّد الشهيد مقدّمة للدخول في علم الأصول وليس مسألة من مسائله ، كما فعل مشهور الأصوليّين ، مع إقرارهم بأنّها ليست مسألة أصوليّة .